فوزي آل سيف
42
صفحات من التاريخ السياسي للشيعة
وسكنت الكوفة أيضا قبائل بني بكر، مثل بني أسد و غطفان ومحارب ونمير. ويظهر أن الوجود الشيعي بمعنى الميل إلى علي بن أبي طالب، كان موجودا بوضوح وبالذات في أيام الخليفة الثالث، ويظهر ذلك من تفضيلهم إياه، ومواقفهم من ولاة الخليفة عثمان،وبالذات من الوليد بن عقبة بن أبي معيط.. ثم مجيء الوفد الكوفي إلى المدينة للاحتجاج على المخالفات التي كانت تجري في الكوفة وغيرها.. والذي كان يتألف بشكل أساس من رموز الشيعة في الكوفة كمالك الأشتر النخعي، وزيد بن صوحان العبدي، وزياد بن النضر الحارثي. كل هذا كان يشير إلى الوجود الشيعي بالمعنى المتقدم في الكوفة.. إلا أن انتقال أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى الكوفة بعد حرب الجمل مباشرة يعتبر الفاتحة الحقيقية للتشيع العقدي في العراق.. حيث أنه بالتدريج غلب التشيع على هذه المنطقة.. مع انتقال الإمام إلى الكوفة انتقل مركز الثقل الإسلامي إلى هذه المدينة حيث انتقل معه كما قيل أكثر من (148) صحابيا، فضلا عن التابعين. وأورد ابن سعد أسماء (500) شخص من التابعين (بعضهم كانوا فيها قبل انتقال الإمام إليها). شكلت الكوفة بالنسبة للبصرة أحد المصرين العظيمين في العراق، المعادل السكاني (قريب من 300 ألف نسمة لكل منهما في تلك الفترة)([48]) كما يرى بعض المؤلفين.. والعقدي حيث كانت البصرة (عثمانية الهوى) غالبا والكوفة علوية الاتجاه. وتواصل التأثير الشيعي في الكوفة.. إلى أيام معاوية حيث تعرضت لهجمة أموية قوية بعد هدنته مع الإمام الحسن عليه السلام الذي عاد منها إلى المدينة مع بقية بني هاشم.. حيث تولى
--> 48 ) سوف نجد بعض الاختلاف في التقديرات السكانية لمجتمع الكوفة، وذلك قد يكون راجعا إلى اختلاف الفترة الزمنية التي تم فيها التقدير، ومن المعلوم نمو المجتمع السكاني مع مرور الزمان.